الشيخ محمد الصادقي الطهراني
24
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ترى ما هو العذاب المنوط ببعث الرسول ؟ وهل إن بعثه دون وصول بلاغة كاف في استحقاق العذاب ؟ هل يعني هذا العذاب مطلق العذاب ، حتى المستحق بالتخلف عن وحي الفطرة والعقل ، أو عن وحي الشعور لغير ذوي العقول ؟ وإن عذاب ربك لواقع في اي تخلف ! ف « ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلاطائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » ( 6 : 36 ) ولا يعني حشرهم إلى ربهم إلا جمعهم اجمع إلى ربوبية الجزاء الثواب أو العقاب ، لا سيما في العصيانات الظالمة الفاحشة ، فاللّه أعدل من أن يترك الظالم ولا يأخذه لا في الدنيا ولا في الآخرة « 1 » : ( وَلاتَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ . . . » ( 14 : 42 ) مهما كان الظلم يشعر بشعور ، أم بفطرة أو عقل ، أم بوحي النبوة ، وان كانت تختلف بمختلف مراتب الإدراك . والقاعدة الأصولية العقلية « قبح العقاب بلا بيان » لا يصح أن تعني خصوص بيان وحي النبوة ، فإن وحي الشعور بيان ، ووحي الفطرة بيان ، ووحي العقل بيان ، وإن كان بيان الشرع أشمل ، كما وان تكليفه أعضل . والآيات التي تعذر العذاب لولا بعث الرسل ، لا تعني إلا العذاب الناتج عن عصيان هؤلاء الرسل ، لا مطلق العذاب المستحق بعصيان سائر الرسل : شعورا وفطرة وعقلا ! وإنما
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 592 عن الفقيه ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابصر ناقة معقولة وعليها جهازهافقال : اين صاحبها ؟ مروه فليستعد للخصومة . وفي المجمع عن أبي ذر قال : بينا انا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا انتطحت عنزان فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتدرون فيما انتطحا ، فقالوا : لا ندري قال : ولكن الله يدري وسيقضي بينهما . وعن الكافي باسناده إلى الكلبي النسابة قال قلت لجعفر بن محمد ( عليه السلام ) ما تقول في المسح على الخفين ؟ فتبسم ثم قال : إذا كان يوم القيامة ورد الله كل شيء إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح اين يذهب وضوءهم !